السلسلة الثانية لتقرير التنمية الإنسانية العربي
الحلقة الثانية لمنتدى الشباب
11-12 يناير 2008
عمان، الأردن
Arab Human Development Report
Second Youth Forum
بدأ منتدى الشباب الثاني بعمان الأردن في تمام الساعة 9:30 صباحاً بالجلسة الافتتاحية وقد كان د.مصطفى كامل السيد المتحدث الرئيسي في تلك الجلسة. وقد بدأ بالتعريف بالهدف من المنتدى والتعريف بالقائمين عليه. ثم طلب من المشاركين تعريف أنفسهم. وبعد ذلك عكفت . يسرا طه عضو فريق البحث المركزى على التقديم للمنتدى عن طريق عملية عصف ذهني سريع حول موضوع أمن الانسان في محاولة لاستكشاف الانطباعات الأولى للمشاركين عن مبدأ أمن الانسان.
وقد تنوعت الانطباعات فمنهم من اعتبر أن أمن الانسان هو توفير الحياة الكريمة بحيث تكون كرامة الانسان مصانة وذلك من خلال الخلفية القانونية السليمة والاوضاع الاقتصادية المستقرة وهو أحد المشاركين من العراق.
مشارك أخر من اليمن رأى ان أمن الانسان هو توافر الحياة المستقرة بعيداً عن العنف أوالإرهاب الذي يتسبب في نشر الرعب وتدمير اقتصاديات الدول وتخويف المستثمرين. فمن المهم أن تحفظ الدول الأمن من خلال اصدار التشريعات وتطبيق القوانين التي تحفظ الأمن والسلام بالمجتمعات.
وقد كانت رؤية أحد المشاركات من سوريا شديدة القرب من الرؤية السابقة، فقد أشارت إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي بنوط بالأمم المتحدة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وأكدت على ارتباط المبدأين أحدهما بالآخر، وصعوبة تحقق أحدهما دون الأخر. وأضافت انه بتحققهما ستكون كل مناحي الحياة أفضل من تعليم، وصحة، واقتصاد،...إلخ
أما المداخلة من مشاركة من البحرين فقد أتت بمفهوم جديد. فقد أضافت أن أمن الانسان هو احساس الانسان بأمنه الداخلي والنفسي وبالتالي الأمن الاجتماعي والثقافي والفكري. وكشرط للتمتع بالأمن الذاتي ينبغي أن يكون الانسان قادراً على ادراك حقوقه والتمتع بحريته الذاتية.
هنا تدخل أحد المشاركين من الأردن وأكد أن امن الانسان يتحقق من خلال تمتعه بالحرية الدينية وحرية التملك وأخيراً الحماية من الاعتداء. وأضاف مشارك أردني أخر أن أمن الانسان له جوانب عدة كلها مترابطة وهي الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأن أهمها هو الجانب الاجتماعي حيث ركز على أهمية التخفبف من التعويل على العادات والتقاليد الطائفية والعشائرية التي تهدد من أمن الانسان. استكمل أحد المشاركين من العراق تلك النقطة وأكد أن أمن الانسان يتحقق من خلال الحفاظ على السلامة الجسدية وحرية الرأي والتعبير ومنع الانسياق وراء القوالب المحددة والحكم على الاشخاص استناداً إلى المظهر أو الانتماء الفكري.
كان هناك عدد من المداخلات الأخرى من المشاركين من السعودية، والإمارات، وسوريا كلها دارت في نفس الإطار. ولكن كانت هناك مشاركة من متحدث فلسطيني أكد ان امن الانسان هو توافر ما يشعره انه حقاً إنسان أي توافر احتياجته الاساسية التي يفتقدها هو كإنسان فلسطيني.
أما المداخلة الأخيرة فكانت من لبنان والتى أكد المشارك فيها أن الأمن هو انعدام القلق من أية أخطار تهدد حياة الإنسان ومعيشته.
تم انهاء المدخلات عند تلك النقطة وقام د. مصطفى بالقيام بعرضه للاطار النظري للتقرير ولأهم مكوناته وأنهى عرضه بالتقدم بمجموعة من الاسئلة للمشاركين خاصة بأمن الانسان فطلب منهم ترتيب أولويات ابعاد أمن الانسان، وتقييم الجهود المبذولة في التعامل مع تلك الابعاد بالإضافة إلى تقديم مقترحاتهم. واستمر العرض حتى الساعة 10:50 ثم حصل المشاركون على استراحة لمدة 10 دقائق وبعدها استؤنفت الجلسات في صورة ورش عمل تضم الدول المشاركة مجمعة على حسب التوزيع الجغرافي فكانت كل من السعودية والبحرين والإمارات واليمن في مجموعة، ثم سوريا ولبنان والأردن في مجموعة أخرى، وأخيراً العراق وفلسطين نظراً لطبيعتهما الخاصة في مجموعة أخرى.
الجلسة الأولى: 1:00-2:30
ردود المجموعات وعروضها
رئيسة الجلسة د. زينب خضر
بدأت الجلسة الأولى بعد الاستراحة بشرح للمنتدى الإلكتروني وتوضيح لطبيعة الاستبيان ثم بدأت عروض المجموعات.
المجموعة الأولى: العراق وفلسطين
الممثل للمجموعة كان أحد المشاركين من العراق
بدأ بعرض تسلسل الابعاد واولويات التهديد التي تواجه كلا من العراق وفلسطين بالتعليق على أن الابعاد كما عرضت سابقاً وضعت في 1994 ولكن الآن هناك أبعاد جديدة وظروف جديدة تحيط بتلك الابعاد. الابعاد إذن هي:
1- البعد الفكري لأن الشخص قد يقتل بسبب فكرة
2- الأمن الشخصي- هو الأولوية الثانية لأن الانسان من حقه أن يسير بحرية ودون خوف وهو الأهم بالنسبة للعراقيين ولو تحقق يمكن أن يتحقق الأمن الاجتماعي
3- الأمن الاقتصادي هو الأولوية الثالثة
4- الأمن الاجتماعي الأولوية الرابعة وهو يساعد على تحقيق الأمن الشخصي الذي بدوره يساعد على تحقيق الأمن الاقتصادي
5- الأمن الغذائي
6- الأمن الصحي
7- الأمن البيئي
8- الأمن في مواجهة الدولة
الجهود المبذولة:
كمثال على الجهود المبذولة ذكر العارض أن أبرزها بمجال الأمن الشخصي: حيث أن أهم التحديات التي لا تحقق الأمن الشخصي هي الاحتلال، والارهاب، الاقتتال الداخلي وهو موجود في كل من فلسطين والعراق. في العراق الآن يتم تسليم الملفات الأمنية في 9 محافظات، كما أن هناك ما يسمى بمجالس الصحوة التي تحارب وجود القاعدة بالعراق
بعد الانتهاء من العرض كانت هناك مداخلة من مشارك عراقى آخر. وقد رأى بخلاف العارض الرئيسي أنه كان هناك اختلاف حول وضع الأولوية الأولى في المجموعة الأولى. فبالنسبة للعراق رأى المشارك أنه من المهم النظر للمستقبل وبالتالي يمكن وضع الأمن في مواجهة الدولة كأولوية أولى بدلاً من البعد الفكري لأن الدولة قد تتوحش وتعتدي على حقوق المواطنين وذلك لأنها دولة ظالمة تغتصب حقوق المواطنين وبالتالي مواجهة الدولة تساعد على تحقيق أبعاد الأمن الأخرى.
وفي اسطراد من المشارك أكد أن الأمن ينقسم إلى أمن جسدي وأمن فكري، والحكومة الظالمة هي التي تعتدي على تلك الحدود دون النظر في أي اعتبارات زمنية أو تحديد حكومات بعينها
وتقدم د. مصطفى كامل بسؤال للمشارك: هل ما يقصده المشارك العراقي أن الحكومة العراقية الحالية هي حكومة طائفية تأتي على حقوق السنة وتتغاضى عن ممارسات الشيعة؟ لم يتم الحصول على إجابة فرفض المشارك تحديد حكومة بعينها أو فترة زمنية بعينها وأكد أنه يتحدث بشكل عام.
ثم توجه مشارك من الأردن بسؤال توضيحي للمشارك العراقي: هل قوات الدولة في العراق هي التي تعتدي على حقوق المواطن؟ وكانت الإجابة الإجابة بلا
بالتالي جاء التعليق من جانب أحد المشاركين من سوريا بأن الهدف هو الحديث عن الوقت الحالي لذلك المطلوب هو توضيح الوضع في العراق الآن، وليس الحديث بشكل عام.
المجموعة الثانية: المشرق الأردن، سوريا، ولبنان
كانت المتحدثة إحدى المشاركات من سوريا
وقد أكدت المتحدثة أنه كان من الصعب تحديد أولويات لأشد التهديدات لأمن الإنسان نظراً لاختلاف النظم السياسية والظروف المختلفة التي تحيط بالدول التي ينتمي إليها أعضاء المجموعة، ولكن بشكل عام يمكن القول أنه كان هناك توافق على أن:
1- الفقر منتشر بشكل كبير على الرغم من وجود العديد من الموارد الطبيعية ونظراً لتفاقم تلك المشكلة يكون التركيز الأساسي للمواطنين في تلك الدول أو أكبر تهديد يواجههم هو الموجه إلي حياتهم اليومية وكيفية الحياة والموت بكرامة محفوظة لذلك بالنسبة للمشرق الأولوية الأولى هي الأمن الاقتصادي.
2- يليه الأمن الصحي والأمن البيئي لأنهم إيضا مرتبطان
3- بعد ذلك يأتي الأمن الشخصي والذي يتضمن الامن من الجريمة والاعتداء ولكنه يتضمن إيضاً الأمن الداخلي، أمن السلامة النفسية والروحية وهي التي سوف تمنع الإنسان من الاعتداء على الاخرين .هذا يحقق الأمن الذاتي الذي يساعد على تحقيق الأمن المجتمعي بحيث يصبح الانسان قادرا على احترام الآخرين والتسامح معهم، هذا التسامح يحقق أمن المجتمع ويمنع الثورات والانقلابات.
كان هناك أختلاف في تحديد الأولويات فيما يتعلق بالدول في المشرق فالمشكلة الأساسية بالأردن على سبيل ألمثال هي المياه ومن يحصل عليها، أما الأولوية في لبنان فهي المشكلة المجتمعية والتشحين السياسي والانتماء الطائفي العنصري، ولكن بسوريا المشكلة الأساسية والتهديد الرئيسي هو المواجهة مع الدولة
مداخلة من أحد المشاركين من سوريا أشار فيها أن هناك أبعاد أخرى لم يتم التطرق لها وهي البعد السياسي فيما يتعلق بالتدخل الأجنبي والاختلافات الإثنية وانه لو كنا قد تطرقنا لها لكان هرم الأولويات فيما يتعلق بأشد التهديدات في الدول المختلفة قد تغير. وأضاف مشارك اخر من لبنان أن المجموعة لم تتمكن من الاتفاق على قمة الهرم ولكن اتفقنا على القاعدة الاقتصادية والصحية. واستكمل مشارك من الأردن القول بأن الأمن البيئي بالوطن العربي ظل لعقود طويلة يعامل على أنه ترف ، ولكن الأمن البيئي ليس ترفاً، لم يعد كذلك ولا ينبغي أن يكون كذلك، فالمياه غير موجودة بالأردن، والتوازن البيئي في اختلال. بالإضافة إلى ذلك فقد أرتفع سعر النفط أما اختلاف الطوائف بالأردن فلا يشكل سبباً للاختلاف، هناك مشكلات في انعدام العدالة لكن هذا الاختلال لا يقوم على أساس طائفي
المجموعة الثالثة: الخليج واليمن
كان الممثل للمجموعة هو أحد المشاركين من السعودية وبدأ عرضه بشرح الآلية التي اتبعتها المجموعة في تناول النقاط المطلوبة. فقد بدأت المجموعة بمحورين ولكن بسبب اختلاف الآراء تم تغيير تلك المحاور. تناولت المجموعة بعد ذلك الجهود المبذولة من قبل المعنيين ثم تقييما لتلك الجهود
كان هناك اجماع ان كل الابعاد متداخلة ومنسجمة مع بعضها البعض
المقاربة كانت توزيع المحاور لمجموعات فرعية
1- الصحة والبيئة والغذاء محور واحد
2- الأمن الشخصي والاجتماعي
3- الأمن الاقتصادي
4- الأمن في مواجهة الدولة
الأمن الاجتماعي حظي بالكثير من النقاش، لكن كانت هناك تباينات. فالوفد اليمني كان أكثر اهتماما بالأمن الغذائي على عكس الخليج الذي رأى أن المحور الأول هو الأمن الاجتماعي والشخصي الذي يتضمن التسامح الفكري وتقبل الأخر. وأكد الخليجيون أن هذا يشكل أولوية أولى وأنه لحماية الأمن الشخصي ينبغي سن القوانين والتشريعات التي تساعد على ذلك.
المجموعة الثانية هي الأمن الصحي والبيئي والغذائي، الأولى فيها هي البيئة، ففي الخليج صحراء ممتدة لا يوجد بها مياه، وبالتالي يتم اللجوء إلى تحلية المياه، وووسائل أخرى. الأولوية الثانية هنا هي الأمن الصحي، فالأمن الاقتصادي ثالثاً والأمن في المواجهة مع الدولة رابعاً.
التوصيات:
1- نشر ثقافة الحقوق والواجبات،
2- ووجود قوة تحمي تبادل الحقوق والواجبات
3- تحديد الانتماءات
التوصيات الخاصة:
1- الأمن الاجتماعي والشخصي يحتاج إلى حركة اصلاح ديني وحسن استثمار للمؤسسات الدينية في تحقيق الأمن الشخصي
2- دعم منظمات المجتمع المدني
بعد الانتهاء من العرض فتح الباب للمشاركين للتعبير عن آرائهم الشخصية في موضوع ابعاد أمن الانسان وترتيب الأولويات. فكانت اولى المداخلات من إحدى المشاركات من اليمن، وأكدت أن النظام السياسي باليمن نظام جمهوري ديموقراطي وفكرة أن يكون الشعب ضد الحكومة ليست منتشرة فالموضوع ليست ندية ولكن الأهم هو الشراكة. وأضاف مشارك يمني أخر أن عمر الحياة السياسية باليمن قصير جدا منذ الوحدة في 1990 ونرى في كل المؤسسات وشتى مناحي الحياة ان الديموقراطية تتخللها جميعاً .هذا لا ينفي وجود سلبيات تتركز في التطبيق فالقوانين اليمنية هى الأفضل في الدول العربية ولكن تطبيقها هو أهم المشكلات
وهنا علقت مشاركة أخرى من السعودية مؤكدة على صعوبة الشراكة والمشاركة وذلك لوجود مشكلة قوية في حرية الرأي والتعبير بمنطقة الخليج فهي مقيدة إلى حد كبير فهناك العديد من المعتقليين والمحتجزين بالمملكة بسبب موضوع حقوق الانسان.
ووجه سؤال من أحد المشاركين من لبنان للمشاركة السعودية هل أنت راضية عن وضع المرأة بالمملكة؟ كان الجواب لا ولكن ينبغي أن يكون هناك شعور بالتفاؤل في إمكانية التغيير.
واستكمل مشارك آخر من السعودية الحديث وأكد أن الحكام العرب ليس لديهم فكرة أصلاً عن ابعاد الأمن حتى يحققونها فلا ينبغي أن ننظرلهم على أنهم يتجاهلون احتياجات شعوبهم عن قصد واصرار
ولكن تم مواجهة هذا الرأي بمعارضة شديدة من المشاركين السوريين حيث أكدوا أنه لا ينبغي اعطاء الحكام العرب الفضل في أنهم لا يعلمون ابعاد امن الانسان لذلك لا يحققونها هم يعيشون ببلدانهم ويرون حالة شعوبهم وبالتأكيد يعلمون احتياجاتهم. فالحكومات ليست غبية ولا تعرف حالة الشعب ولكنها تعلم لأنها تفقر الشعوب حتي تلهيهم دونما تحقيق الحياة الكريمة حتى لا تفكر في التغيير. بالإضافة إلى علمهم هناك مشكلة الفساد وتفشيه في المجتمع العربي وبضلوع المسئوليين السياسين فيه.
استكمالاً لتلك النقطة كانت هناك مداخلات من المشاركين الأردنيين للتعليق على احتلال الجوانب الاجتماعية والاقتصادية قمة هرم الأولويات التي تهدد أمن الإنسان وأكد المتحدثون أن بالمجتمعات العربية يكون الأمن في مواجهة الدولة هو الأساس ولكن في الخلفية فهو يعتمد على الكيفية التي تقوم من خلالها الدولة بتشكيل فكر الشعوب، حيث يوضع المجتمع في مرحلة من الإنشغال بالأمور اليومية والحياتية وهم توفير قوت اليوم للأسرة والأبناء وإلهاء الشعب عن حقوقه واحتياجاته الأخرى، مما يوقع مسئولية التغيير وحل جدلية التنمية أولا أم السياسة أولا على عاتق المثقفين.هذا بالطبع في ظل استحالة سماح السياسات العربية بحرية الحركة في السلم الاجتماعي، فمن مصلحة الحكومات أن تستمر الحالة على ماهي عليه. فتقام الأنظمة التعليمية ولكن لا تكون بالكفاءة العالية التي تمكن من التغيير وتوضع سياسيت للقضاء على الفقر ولكن ليس تماماً فتظل الشعوب في تلك الحلقة المفرغة.
وعلى النقيض من المشاركات السابقة تدخل مشارك من العراق وأكد ان بالعراق الآن هناك قدر كبير من حرية الرأي والتعبير وان الاعتداءات لا تكون من الدولة ولكن الاعتداءات تأتي من عناصر متنكرة في صورة العنف والارهاب.
ثم لمحة من المأساة الفلسطينية أتت من مداخلة من مشاركة فلسطينية أكدت أن ابعاد أمن الانسان في فلسطين تشهد تغيرا في سلم الأولويات طوال الوقت حسب الظروف السياسية للصراع مع إسرائيل. فقد كان في البداية من المهم أن يكون الفلسطيني ينتمي لفصيل سياسي، ثم بعد ذلك الأمن الشخصي الذي تهدده الممارسات الإسرائلية، وبعد 2006 تصبح الأهمية هي الأمن الغذائي بسبب الحصار الدولي والمقاطعة الدولية فكل مرحلة من مراحل الصراع تأتي بأولوية جديدة
الجلسة الثانية: 3:00-4:30
الأمن الشخصي
رئيسة الجلسة: داليا من فلسطين
بدأت رئيسة الجلسة بالتمهيد لموضوع الجلسة حيث أكدت أنه كان لديها انطباع أولي أن الجميع سيؤكدون على أن الأمن الشخصي هو الأولوية الأولى ولكن تغير هذا الانطباع بعد أن استمعت لكافة الآراء ومداخلات المجموعات الأخرى، وتوصلت إلى أن عملية تحديد الأولوية الأولى عملية صعبة جداً ولا تتفق عليها جميع الآراء. وقررت بدء الجلسة بتحديد المقصود بالأمن الشخصي قبل البدء في مناقشة مظاهر تهديد الأمن الشخصي وأسبابه والجهود المبذولة لمواجهة تلك التهديدات وتقييمها.
أول المداخلات كانت من نصيب أحد المشاركين اليمنيين. وقد رأى أن الأمن الشخصي هو أسمى مكانة للإنسانية عندما يشعر الإنسان أنه مطمئن في ذاته، فالأمن الشخصي هو الإطار أو اللائحة التي تحمي الإنسان من كل الجوانب بحيث تكون له حرية في ممارسة شعائره، الأمن الشخصي إذن هو توفير الأمن من كل الجوانب
ولكن مشاركا آخر من لبنان رأى أن الأمن الشخصي أكثر بساطة فهو السلامة الجسدية وحرية التنقل.
وعلى صعيد أخر أكد المشاركون من الأردن أن دولتهم لا نعاني من تلك المشكلة بينما في فلسطين المعاناة واضحة في الموضوعين السلامة الجسدية وحرية التنقل.
وكانت هناك مشاركة أخيرة من أحد المشاركين من العراق وقد أضاف أن تهديد الأمن الشخصي هو عدم توافر الحقوق الأساسية للفرد وتكمن الحقوق في حرية الرأي والتعبير وحرية الملكية
توجهت رئيسة الجلسة بسؤال للمشاركين هل المؤسسات الشرطية تعمل على حماية الأمن الشخصي للمواطن؟
كان الرد الأول من المشاركين من الأردن وقد أكدوا أن للشرطة دوران الأول هو حماية الأمن الشخصي للمواطن والثاني ردع للمجرمين
واكنت هناك مداخلة صادمة من احد المشاركين الفلسطينين فقد أكد ان الهيئة الفلسطينية المستقلة أصدرت تقريرا في ديسمبر 2007 تحدثت فيه عن الانتهاكات التي تقوم بها عناصرالأمن الفلسطينية وكان هناك تركيز على الشرطة الفلسطينية فقد أودت ممارساتها بحياة (21 قتيل في أقل من شهرين 15 في غزة 7 في الضفة) وذلك من جراء الاعتقال والتعذيب والقتل
وبذكر التعذيب تساءلت رئيسة الجلسة عن دور المجتمع في الحفاظ على وتحقيق الأمن الشخصي، كان أول رد من أحد المشاركيين الأردنيين وقد أكد أن المرأة لها وضع خاص في التراث الفلسطيني والأردني حيث أنه تراث مشترك، المرأة في القرى كانت تحصل على حقوقها أكثر منها في المدينة كانت تعمل مع الرجل وتسانده جنباً إلى جنب وبالتالي فهي لها مكانة عالية ليس من السهل الحط منها.
كانت هنا مداخلة من قبل أحد المشاركين من العراق، فقد أوضح أنه لا يتفق مع حقوق المرأة وكيفية طرحها من قبل الغرب في الوقت الراهن ولكن أكد أنه مع تنمية قدرات المرأة وتمكينها فالافضل هو تنشئة المرأة وتدريبها على القدرات التي تحتاجها وتمكنها من تغيير أوضاعها للأحسن. وإن كان من الصعب أن تصدر الحكومة تشريعات تفرض زياً معيناً للمرأة أو تحفظ حقوقها في السير ولكن هذا هو دور المجتمع الذي يخلق الاعراف التي تحمي المرأة وتصونها.
واستمكل أحد المشاركين من الأردن الفكرة مؤكداً أن العنف ضد المرأة وحقوقها المنتهكة امور تأتي من المجتمع نفسه، فعلى سبيل المثال الضغوط الثقافية وفهم الناس للدين، والعادات والتقاليد كلها تشكل ضغوطا تهدد أمن المرأة مثل الضغوط على المرأة في الزواج المبكر على سبيل المثال.
وانتقل أحد المشاركين من السعودية للاستفاضة في الحديث عن الاعتداءات الجسدية و التعذيب. فبدأ حديثه أن حياة الإنسان تمر بمراحل منها محطتان اكثر أهمية هما مرحلتا الطفولة والكهولة. وأكد أن الاعتداءات خلالهما تكون واضحة جدا، فالاعتداء على الاطفال واضح جدا ولكن في الكثير من الآحيان تكون الارقام مسيسة وهناك العديد من الاطفال الذين يتم الاعتداء عليهم دون ابلاغ السلطات، ودور المسنين تكتظ بكبار السن. الحل لمواجهة هذه الظاهرة ليس فقط من قبل الدولة ولكن من قبل منظمات المجتمع المدني كما أن الافراد إيضاً لهم دور من خلال نشر التوعية.
تدخل في تلك اللحظة كل من د.مصطفى ود.زينب لتوجيه النقاش نحو قائمة الجرائم التي تشكل تهديداً للأمن الشخصي ومنها: المخدرات، التحرش بالنساء، الاتجار بالبشر، الاطفال الجنود، عمالة الاطفال، جرائم الشرف، الثأر مطالبين المجموعة بالتركيز على مظاهر تلك الجرائم في بلدانهم وأسبابها
بدأت إحدى المشاركات من البحرين بالحديث عن مشكلة المخدرات بالبحرين. فقد أوضحت أن جمعية البحرين النسائية تجري العديد من برامج التوعية للمدارس الثانوية والاعدادية ، وبالبحث تم التوصل إلى أن تكلفة السهرات التي تتوافر بها المخدرات قليلة جدا تصل على أقصى تقدير إلى ثلاثة دنانير بحرينية التي يمكن بها الحصول على المخدرات بكميات معقولة وبسهولة. وأضافت أنه يتم استخدام الاطفال في ترويج المخدرات، وأنتقلت من هنا للحديث عن الاعتداءات على الاطفال والتي تم التوصل فيها إلى أن هناك أربعة أنواع من الاعتداءات تشمل الاعتداء الجسدي والجنسي والعاطفي والاهمال.
تساءلت د.زينب في تلك اللحظة عما يتعلق بسباقات الهجن وما يثار حولها من اعتراضات تتعلق بحقوق الإنسان؟ ولكن أكدت المشاركة البحرينية أن هذه العادة تمارس كرياضة وليست كمهنة فهي رياضة سياحية وتتم في وجود فرق طبية وبعد تدريبات مكثفة للاطفال ولا يتم اجبارهم عليها
بالانتقال لبقية المداخلات كانت هناك مداخلة من أحد المشاركين من العراق أكد فيها أن أحد صور تهديد الأمن الشخصي يكون من خلال اعتداء الدولة على ملكية الافراد. أما بالنسبة للمخدرات فقد أكد المشارك أنها بضاعة متوفرة في العراق ولكنها ليست رائجة إلا أن العراق يستخدم كبوابة للمرور بدول الخليج. كما تطرق إلى عمالة الاطفال وأكد أن ال KAP احصاء اليونيسيف أفاد أن 32% من الاطفال يمارس ضدهم العمل بالاكراه، أي اجبار الأبناء على العمل في مجالات الاعمال الخاصة بالأباء وبالتالي فهي تعد مشكلة متفاقمة بالعراق.
أما بالنسبة لمشكلة المخدرات بالأردن فقد اكد احد المشاركيين الأردنين أن معدلات تعاطي المخدرات قد ازدادت بشكل كبير في الفترة الاخيرة، كما زاد التركيز اعلامي على هذا الموضوع، أما بالنسبة لمشكلة جرائم الشرف فهي مازالت موجودة، حيث أن المادة 43 لم تعدل وهي التي تعني بتخفيف العقوبة في حال كانت الجريمة متعلقة بالشرف. وعلى الرغم من أنه كانت هناك حملة كبيرة لتعديل المادة ورفع العذر المخفف عن هذا المجرم مدعمة من العائلة المالكة إلا أن البرلمان رفض تمرير القانون المعني بتعديل المادة. وكذلك الثأر مازال القضاء العشائري ساريا مع القضاء المدني حيث يتعاون القضاء العشائري مع المدني في الصلح بين العشائر وابعاد الجاني عن عائلة المجني عليهم وتلك المشاكل بشكل عام محدودة إلى حد بعيد.
أضاف مشارك أردني أخر أن الأرقام التي تصدر تشير إلى ارتفاع نسبة اطفال الحاويات، واطفال الزنا الذين يلقون في الشوارع، أسباب ذلك متعددة يتداخل فيها أكثر من عامل منها الامن الاقتصادي خاصة الفقر والجهل، فلو كان للافراد القدرة على الزواج ومسموح لهم لما انتشرت تلك الظاهرة وهي في تزايد على الرغم من أن المجتمع الأردني مجتمع محافظ.
ألقى المشاركون اليمنيون الضوء على مشكلة أخرى وهي حمل السلاح. حيث أكدوا أن اليمن تعاني من مشكلة حمل السلاح فهناك تقديرات تشير إلى انتشار أكثر من 5 مليون قطعة سلاح باليمن ولكن بشكل عام السلاح ضروري باليمن لأن بعض العشائر تمتلك دبابات وبعض المناطق لا يمكن للقوات الحكومية أن تدخلها. كما أن الثأر منتشر ويقف أمام التنمية كعائق قوي وكذلك عمالة الاطفال منتشرة بشكل كبير خاصة في الشمال ويتم الاتجار بهم واجبارهم على العمل والاعتداء عليهم إيضاً.
بالإضافة إلى كل ذلك نجد أن تعاطي القات باليمن منتشر بشكل كبير.هناك مساحات شاسعة ولترات مهدرة من المياه على تلك الزراعة كما أن له اسواق خاصة حتى رجال الحكومة يتعاطون القات. فضلاً عن كل هذا هناك مشكلة أخرى هي الزواج المبكر الأب دائماً يقف أمام البنت التي لديها طموح وتتزوج الفتاة بسن 13 سنة في المتوسط، والأسبوع الفائت تم عقد قران بين طفل وطفلة عمرهما سنتان فقط.
اما بالنسبة لمشكلات الأمن الشخصي بلبنان فقد أكد المشاركون اللبنانيون أن تجقيق الأمن الشخصي بشكل كامل بلبنان فيه جدل لأن هناك تعاطي واتجار بالمخدرات خاصة مخدر الإكستسي، والجدير بالذكر أن زراعة المخدرات خاصة الحشيش منتشرة في البقاع اللبناني وذلك لأن الزراعات البديلة لم تحقق الربح للمزارعين بل وقد أضطروا للتخلص من محصول البطاطس الذي طلبت منهم الحكومة زراعته وفشلوا في تسويقه. كما أنه في الكثير من الآحيان يتم استخدام الاطفال في التعاطي والاتجار، والترويج للمخدرات، وكذلك جرائم الشرف منتشرة بشكل كبير والعقوبة المخففة مكفولة بها للرجل ولكن للمرأة هناك شروط تعجيزية حتى تحصل عليها. ولكن على النقيض من هذا نجد أن السرقة والاعتداء الجسدي والتحرش ضد المرأة قليل جداً بلبنان.
وفيما يتعلق بالحالة السورية أكدت مداخلات المشاركين أن العنف ضد المرأة يزداد بسوريا، فالمرأة تواجه بعنف لفظي سواء علىالطرقات أو بالعمل. بالاضافة إلى ذلك هناك ظاهرة زنا المحارم، فعلى الرغم من التعتيم الاعلامي والمجتمعي الشديد إلا أن الظاهرة في انتشار. من المعروف أن القانون مهمته الردع ومن المفترض أن القانون يحمي المرأة التي تتعرض للاعتداء، فلو أن امرأة توجهت لمركز الشرطة لتشتكي شخص اعتدى عليها جسدياً البعض يتعاطف معها ولكن الأغلب يحملها ذنب تشجيع المعتدي للاعتداء عليها. وفي خلال شهر كانت هناك اكثر من 5 حالات رجل قتل امرأة في مكان عام. كما نجد أن عمالة الاطفال على الرغم من الجهود المبذولة إلا أنها منتشرة بشكل واسع بسوريا، وكذلك الاتجار بالبشر نجد أن ظاهرة عمالة الاجانب بالبيوت منتشرة وتزداد الاعتداءات ضدهم، أما الثأر فليس منتشرا بشكل كبير.
اضاف مشارك أخر من سوريا تعليقاً فيما يخص جرائم الشرف فأكد أنه في السنة الماضية قام مفتي الجمهورية السورية بالمطالبة بإلغاء القوانين التي تعالج جرائم الشرف لأنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية كما أكد أن السلاح بسورية ليس منتشرا ولكن هناك الكثير من المناطق التي تسكنها العشائر السورية تنتشر بها الأسلحة بشكل كبير أكبر من الدولة نفسها. فهناك على سبيل المثال حي كبير بحلب لا يمكن للدولة أن تدخله بسبب شهرة ذلك الحي بتجارة السلاح والمخدرات
وأخيرا بالنسبة للحالة الفلسطينية فمعظم تلك المشكلات تتواجد على أرض فلسطين، والسبب واحد وهو الاحتلال الإسرائيلي الذي يروج للمخدرات والسلاح وتجارة الاطفال ولا توجد جهود حكومية لمواجهة هذا ولكن هناك بعض مجموعات شبابية تحاول مواجهة تلك التهديدات. وتأخذ تلك المجهودات شكل الندوات واللقاءات وحملات التوعية
أما أحد المشاركين من السعودية فقد حلل أحد اهم مشكلات الخليج وهي الاعتداء على حقوق العمال الوافدين للخليج. فأكد أن أهم الاسباب تشمل:
1- عدم وجود عمالة وطنية مدربة
2- التوسع غير المدروس للتنمية
3- عدم وجود سياسات تنموية وطنية على درجة عالية من الكفاءة
أما بعض الحلول المقترحة فأشتملت على:
1- تدريب السعوديين على العمالة اليدوية
2- وضع محاكم عمالية ووجود جهات حكومية وتكليف وزارة ومحاميين لتولي تلك القضايا
كما قدم تقييماً لتلك الحلول، فأكد أنه:
1- نظرياً يمكن لتلك السياسيات أن تصلح الأوضاع
2- كما يجب أن تدعم الجهات غير الحكومية الجهود الحكومية حتى تزيد استدامة تلك الحلول
وقد قدم مشارك أخير من الأردن تحليلاً مماثلاً لمشكلة عمالة الاطفال بالأردن والعنف ضد المرأة. وقد بدأ بمقترحات لحلول مشكلة عمالة الاطفال، وأكد انها تشمل:
1- تحسين المستوى الاقتصادي
2- إلزامية التعليم للصف العاشر ومعاقبة الوالدين في حال منع الاطفال من التعليم
وبالنسبة للعنف ضد المرأة، فأقترح أن يكون هناك:
1- دور لرجال الدين في التوعية بدور المرأة ومكانتها ونظرة الدين الواعية لهذا الدور
2- نشر للوعي والثقافة الجنسية في الوطن العربي
3- أساليب الوعي والإرشاد النفسي
وفي نهاية تلك الجلسة وجه سؤال للدكتور مصطفي مفاده هل حوادث السير تعد انتهاكاً للأمن الشخصي؟
وكان رده أنه ليس بالضرورة لأن المراد دراسته هي الانتهاكات المتعمدة وردت د. زينب برؤية مخالفة أن حوادث السير قد تكون بسبب عدم احترام قواعد المرور والرعونة في القيادة وبالتالي تكون تهديداً للأمن الشخصي.
الجلسة الثانية: 4:30-6:00
رئيس الجلسة: على من الأردن
الأمن الاقتصادي
بدأ رئيس الجلسة بالتمهيد لموضوع الأمن الاقتصادي، بالتطرق لنقطة التكامل الاقتصادي العربي. فأكد أن الوطن العربي هو سلة الغذاء وسلة النفط وأن النظام الاقتصادي العربي به العديد من مقومات التكامل ولكن التكامل ضعيف بالمنطقة. فبدأ بالتوجه إلى المشاركين من دول الخليج فهم الذين وضعوا موضوع الأمن الاقتصادي في مؤخرة الأولويات واراد البدء بالإمارات العربية وسألهم ما هي الآراء الإماراتية حول هذا الوضع؟
الإمارات بها إزدهار اقتصادي يتضح بدبي بشكل كبير، ولكن على الرغم من هذا هناك معاناة من البطالة في صورة مختلفة. فالمشكلة ليست مشكلة متفاقمة، ولكن المشكلة الأساسية تكمن في أن الثقافة الخليجية تنظر للوظائف المهنية نظرة دونية حيث ينظر لها على أنها عيب. فالبطالة في الإمارات إذن بطالة مقنعة.
رئيس الجلسة أشار إلى أننا يمكن أن ننطلق من البطالة هل هي تؤدي إلى الفقر أم أن الفقر هو الذي يؤدي إلى البطالة؟
أتت أول الاجوبة من أحد المشاركين من لبنان. فقد أكد أن البطالة هي التي تسبب الفقر، وذلك لأن مستوى التعليم بلبنان عال فكل شخص متعلم وينبغي أن تكون له فرصة أن يعمل. ولكن المشكلة في لبنان تكمن في ارتفاع الكفاءة التي لا تتلاءم مع نوعية الوظائف المتوفرة فأصبح صاحب الدكتوراة يقبل العمل في وظائف أقل من امكانياته لأن هذا هو الموجود.
وأضاف مشاركون أخرون أن أهم مورد طبيعي متوفر بلبنان هو المياه، كما أن التعليم جيد، ولكن المشكلة هي انعدام التخطيط فالحكومة لا توجه الشباب إلى المجالات التي تنقص بها العمالة، أو عند التوجيه يكون التوجيه خاطئا خطأ فعلى سبيل المثال طلبت الحكومة من المزارعين بالبقاع زراعته بالبطاطس ،كان الانتاج أكثر من الحاجة مما أدى إلى حرق الباقي وبالتالي زرع الشباب بالبقاع الحشيش بدلاً من البطاطس. بالإضافة إلى ذلك هناك مشكلة الأمن، فنجد أنه كل شهر بلبنان هناك حادث مما يؤدي إلى تراجع الاستثمارات. كما أن هناك تفضيل للعمالة الأجنبية الرخيصة، فضلاً عن التوزيع الطائفي للوظائف الحكومية مما يزيد من البطالة.
أما الوضع الاقتصادي بالعراق عبر عنه أحد المشاركين العراقيين مؤكداً أن مستوى الدخل مرتفع ولكن مستوى المعيشة منخفض جداً، الدخل قد يكون مرتفعا ولكن لا يمكن الحصول على السلع الأساسية مثل البنزين على سبيل المثال. كما يعاني العراق من مشكلة البطالة المقنعة إيضاً. فميزانية الدولة الأخيرة 2007 تعد أكبر ميزانية في تاريخ العراق، فقد بلغت حوالي 47 مليار دولار حيث وضعت ميزانيات للمحافظات وميزانيات لمشروعات استثمارية ضخمة ولكن في نهاية السنة المالية ردت الأموال. السيولة موجودة ولكن للاعتبارات الأمنية لم تتم تلك المشروعات والتي كانت تتطلب العمالة الأجنبية.
كما أكد مشارك عراقي أخر أن نسبة البطالة مرتفعة بالعراق إيضاً، وتظهر بالعراق ما يعرف بظاهرة عسكرة الشباب لأن مجال الوظائف الوحيد المتاح للشباب هو الجيش والعسكر. فمؤخراً كان مطلوب 3000 شخص للالتحاق بالجيش تقدم 15000 وكلهم يحملون شهادات عليا هندسة وطب وحقوق. والسبب في هذا سوء الأحوال اقتصادية فمع أول تعيين للجندي يحصل على 1000 دولار مما يشكل حافزاً قوياً للانضمام للجيش وقوات الأمن.
وفيما يتعلق بالوضع بالسعودية فقد تحدث عنه أحد المشاركين السعوديين وأكد أن القدرة الاقتصادية لا تقاس بالمباني الاسمنتية ولكن تقاس برضا الافراد عن توفر حاجاتهم الأساسية. فالبطالة المقنعة مشكلة كبيرة وهي تتمثل في الموظفين الذين لا يقومون بعملهم. وأضاف أن أكثر المشكلات خطورة إيضاً هي سوء استغلال الموارد. وأستكملت إحدى المشاركات السعوديات الحديث مؤكدة أنه على عكس المتوقع البطالة بالسعودية منتشرة جداً خاصة بينً خريجى الطب والهندسة فالكثيرون منهم عاطلون، فمجالات الدراسة الوحيدة المتاحة هي إما الطب أو الهندسة، على الرغم من أن سوق العمل به وظائف أخرى في حاجة إلى من يشغلها. والوضع أكثر سوءاً بالنسبة للفتيات، فعلى الرغم من أن هذه السنة سوف تشهد تخرج أول دفعة فتيات محاميات جدد إلا أن هناك شكوك حول ما إذا كان سيتم توفير وظائف لهن أو يتم السماح لهن بمزاولة المهنة من الأساس؟ (يمكن ان تكون quotation ). وأضافت في النهاية لم يمكن حل مشكلة بطالة المرأة من خلال زيادة عدد الجامعات، والتخصصات، حيث أن هناك 3 جامعات فقط للنساء بالسعودية، والجامعات الخاصة مكلفة جداً.
بدأ أحد المشاركين من اليمن حديثه مستعجباً فإذا كانت السعودية بها بطالة ماذا يكون الحال باليمن؟! وأكد المشاركون أن الأغنياء في اليمن يذهبون للسعودية للعمل لذلك هناك استغراب من تواجد البطالة في السعودية فالخريجون باليمن مكدسون، تقوم الحكومة ببعض الجهود مثل توفير فرص للاقتراض إلا أنها غير كافية . فيلجأ المواطنون إلى الاساليب غير المشروعة حيث أن القات وفر فرص عمل في مجال الزراعة والاتجار والترويج برواتب أقرب للحكومة، والذي لا يجد وظيفة باليمن يقوم ببيع أي شئ. كما أنه يوجد باليمن العديد من الموارد الطبيعية ولكن لا تستخدم بالطرق الأمثل.
كما أضافت إحدى المشاركات من اليمن إيضاً أن الاحتكار منتشر بشكل واسع باليمن، وقد حاول المواطنون مراراً وتكراراً من خلال جمعيات غير حكومية ريفية أن يعملوا على توفير المعدات والأسمدة واللحوم المجمدة اعتماداً على المجهودات الذاتية إلا أنهم تصادموا مع الشركات الكبرى التي تسيطر على السوق لعلاقاتها القوية مع الدولة. كما أن هناك مشكلة عدم تكافؤ الفرص فالافراد ذووا الكفاءات العليا نادراً ما تتوافر لهم الفرص بسبب الواسطة والمحسوبية المنتشرة إيضاً. بالإضافة إلى أنه لا يوجد استقرار معيشي ووظيفي فالوظائف التي تدر دخولا مرتفعة نسبياً ليست ثابتة، كما أن هناك عدم استقرار اسعار بالسوق، وللحد من ذلك عملت الحكومة اليمنية على تكوين هيئة يمنية لمكافحة الفساد